الذهبي
36
العقد الثمين في تراجم النحويين
التميمي الموصلي الأخباري ، صاحب الموسيقى ، والشعر الرائق ، والتصانيف الأدبية مع الفقه واللغة ، وأيام الناس ، والبصر بالحديث ، وعلو المرتبة . ولد سنة بضع وخمسين ومائة . وسمع من : مالك بن أنس ، وهشيم بن بشير ، وسفيان بن عيينة ، وبقية بن الوليد ، وأبي معاوية الضرير ، والأصمعي ، وعدد كثير . حدث عنه : ولده حماد الراوية ، وشيخه الأصمعي ، والزبير بن بكار ، وأبو العيناء ، ويزيد بن محمد المهلبي ، وآخرون . ولم يكثر عنه الحفاظ لاشتغاله عنهم بالدولة ، وقيل : ولد سنة خمسين ومائة . قال إبراهيم الحربي : كان ثقة عالما . وقال الخطيب : كان حلو النادرة ، حسن المعرفة ، جيد الشعر ، مذكورا بالسخاء . صنف كتاب " الأغاني " الذي يرويه عنه ابنه . وعن إسحاق الموصلي قال : بقيت دهرا من عمري أغلّس كل يوم إلى هشيم أو غيره من المحدثين ، ثم أصير إلى الكسائي ، أو الفراء ، أو ابن غزالة ، فأقرأ عليه جزءا من القرآن ، ثم إلى أبي منصور زلزل فيضار بني طرقين أو ثلاثة ، ثم آتي عاتكة بنت شهدة ، فآخذ منها صوتا أو صوتين ، ثم آتي الأصمعي ، وأبا عبيدة فأستفيد منهما ، وآتي مجلس الرشيد بالعشي . كان ابن الأعرابي يصف إسحاق بالعلم والصدق والحفظ . ويقول : هل سمعتم بأحسن من ابتدائه : إن عهدي بالنوم عهد طويل * هل إلى أن تنام عيني سبيل قال إسحاق : لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقة ، قال لي الأصمعي : كم حملت معك من كتبك ؟ قلت : ستة عشر صندوقا . وعن إسحاق أنه كان يكره أن ينسب إلى الغناء ، ويقول : لأن أضرب على رأسي بالمقارع أحب إلي من أن يقال عني : مغن .